سلسلة كشف التحريفاتجدید الموقع

كشف التحريفات (32): تحريف الحافظ أبي داود السجستاني لرواية تظهرُ ترغيب معاوية والمغيرة بسب أمير المؤمنين (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم

روى الحافظُ النسائي روايةً تشيرُ إلى أنَّ معاوية بن أبي سفيان حينما قدم الكوفة أقام الصحابيُّ المغيرة بن شعبة خطباءَ فيها ليشتموا أمير المؤمنين علي بن أبي طالبٍ (عليه السلام)، وقد روى الحافظ أبو داود السجستاني هذه الرواية بنفس الإسناد ونفس الرواة، ولكنَّه تلاعب في متن الرواية – كما سيتضح لك – ولم يُبقِ شيئاً يدلُّ على حصول هذه الحادثة.

روى الحافظ النسائي في كتابه (السنن الكبرى، ج10، ص224، رقم الحديث 8348، الناشر: دار التأصيل): (أخبرنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا ابن إدريس قال: أخبرنا حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم وعن سفيان عن منصور، عن هلال، عن عبد الله بن ظالم، وذكر سفيان رجلاً فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم قال: سمعت سعيد بن زيد قال: لما قدم معاوية الكوفة أقام مغيرة بن شعبة خطباء يتناولون علياً فأخذ بيدي سعيد بن زيد فقال: «ألا ترى هذا الظالم الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة إلخ).

ورواها الحافظ أبو داود السجستاني في سننه بنفس الإسناد (سنن أبي داود، ج7، ص 44-45، رقم الحديث 4648، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة): (حدثنا محمد بن العلاء عن ابن إدريس أخبرنا حصين عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم وسفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم المازني ذكر سفيان رجلاً فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم المازني قال سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لما قدم فلان إلى الكوفة أقام فلان خطيباً فأخذ بيدي سعيد بن زيد فقال: ألا ترى إلى هذا الظالم فأشهد على التسعة إنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم إيثم ..إلخ).

والعجيب أنَّ مثل هذا التحريف قد أصبح مورد استحسان أحد العلماء الشارحين لكتاب سنن أبي داود، قال المحدث الشيخ خليل بن أحمد السهارنفوري في كتابه (بذل المجهود في حل سنن أبي داود، ج13، ص 60، الناشر: دار البشائر الإسلامية): (وقال في فتح الودود: ولقَد أحسنَ أبو داود في الكنايةِ عن اسم مغيرة ومعاوية بـ(فلان) ستراً عليهما في هذا المحل لكونهما صحابيين) والقائلُ هو الفقيه المحدث نور الدين السندي صاحب الحاشيَة على سنن أبي داود المعروفة بـ(فتح الودود في شرح سنن أبي داود).

إذا لم يحتمل عالمٌ محدثٌ مثل أبي داود هذه الحقيقة الواضحة المُسلَّمة، فكيف سيقبل وينقلُ للمسلمين ما هو أثقل منها؟! كيف سيذكر الظلامات الواقعة على سيدة نساء العالمين (عليها السلام)؟! كيف سيخبر المسلمين بما جرى على الحسن (عليه السلام) من ظلم أمويّ؟ كيف سيقدر على ذكر ما فُعِلَ بسيِّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) ؟!! كثيرٌ من هذا أخفاه أمثال هؤلاء من أعداء الحقيقة والإنصاف، فتدبَّر.

الرواية في سنن النسائي

12

الرواية في سنن أبي داود

345

استحسان السندي التحريف وإعجابه به

67

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق