سلسلة كشف التحريفاتجدید الموقع

كشف التحريفات (33): تحريف رواية تظهر رضى المغيرة بن شعبة بسب أمير المؤمنين (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم

روى أحمد بن حنبل في (المسند، ج3، ص 174 – 175، رقم الحديث 1629، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة –  بيروت): (حدثنا يحيى بن سعيد، عن صدقة بن المثنى، حدثني رياح بن الحارث: أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة عن يمينه، وعن يساره، فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد، فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير. فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة، فسب وسب، فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال: يسب علي بن أبي طالب، قال: يا مغير بن شعب، يا مغير بن شعب – ثلاثاً -، ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك؟ لا تنكر ولا تغير…إلخ) فهذه الرواية دالةٌ على رضى المغيرة بن شعبة بسبِّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعدم إنكاره أو منعه لذلك، وقد روى هذه الرواية الحافظ أبو داود السجستاني في سننه (ج7، ص46، رقم الحديث 4650، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة): (حدثنا أبو كامل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا صدقة بن المثنى النخعي حدثني جدي رياح بن الحارث قال: كنت قاعداً عند فلان في مسجد الكوفة وعنده أهل الكوفة فجاء سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فرحب به وحياه وأقعده عند رجله على السرير فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له: قيس بن علقمة فاستقبله فسب وسب. فقال سعيد: من يسب هذا الرجل؟ قال: يسب علياً. قال: ألا أرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك ثم لا تنكر ولا تغير…إلخ). فأُبْهِمَ اسم المغيرة بن شعبة بقولهم (فلان) لئلا يظهر رضاه بسبِّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وتستراً على فعلهِ الشنيع الذي عصى اللهَ فيه.

وقد حاول المحقق شعيب الأرناؤوط في هامش تعليقه على سنن أبي داود أن يدفع التُهمَةَ عن المغيرة بن شعبة بأنَّ من شتم هو رجلٌ اسمه قيس بن علقمة وكان بحضرة المغيرة فالشاتم هو الرجل لا المغيرة، وأن الرواية التي تذكر أن المغيرة هو من سبَّ تخالفُ الرواية التي تفيد أن رجلاً آخر هو الذي سب.

ويُجاب عليه: إنه حاول أن يَرُدَّ رواية عبد الرحمن بن الأخنس (انظر هنا) بهذه الرواية التي بين يدينا، باعتبار أن الرجل هو الذي شتم لا المغيرة وهذا يعارض الرواية الأولى، وهذا التبرير باطلٌ إذ أن هذه الرواية لا تخالفُ ما تقدَّم من نيل المغيرة من أمير المؤمنين (ع) فليس بينهما أي تعارض لكي يُرَجِّحَ إحداهما على الأخرى، إذ يمكن الجمع بأن المغيرة خطب ونال من أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم جلسَ على سريره فجاءَ رجلٌ ونالَ من أمير المؤمنين (ع) بمحضره، ويُضاف إلى ذلك فإنَّ هناك رواية أخرى تعاضدُ روايةَ عبد الرحمن بن الأخنس وهي الرواية المرويَّة عن عبد الله بن ظالم وقد سبق ذكرها (هنا) والتي تخبرُ عن إقامة المغيرة بن شعبة خطباء الكوفة لينالوا من أمير المؤمنين (ع) بمناسبة قدوم معاوية إلى الكوفة، ما يكشفُ صريحاً عن موقف المغيرة بن شعبة من أمير المؤمنين (ع) بأوضح الأدلة. والعجيب أنَّ شعيب الأرناؤوط قد صحَّحَ رواية عبد الله بن ظالم التي أشرنا إليها (هنا) في تحقيقه لسنن أبي داود. غاية ما في الأمر أنَّ الرواية عند أبي داود محرّفة اللفظ، ولكنها بنفس إسناد أبي داود واضحة اللفظ عند النسائي وتكشف عن حقيقة موقف المغيرة بن شعبة من أمير المؤمنين عليه السلام، فهل سيترك الأرناؤوط رواية النسائي أيضاً ؟!

الرواية في مسند أحمد بن حنبل

1 2 3

الرواية في سنن أبي داود السجستاني

4 5 6

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق