سلسلة كشف التحريفاتجدید الموقع

كشف التحريفات (36): تحريف أبي داود رواية تظهر عدم مبالاة معاوية بوفاة الإمام الحسن (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم

روى الحافظ الطبراني في (المعجم الكبير، ج20، ص269، رقم الحديث 636، تحقيق: حمدي السلفي، الناشر: دار إحياء التراث العربي):

(حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، قال: وفد المقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الأسود – رجل من الأسد من أهل قنسرين من أصحاب النبي – إلى معاوية رحمه الله، فقال معاوية للمقدام: أما علمت أن الحسن بن علي توفي؟ قال: فاسترجع المقدام، فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا أراها مصيبة؟ وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فقال: «هذا مني، وحسين من علي»، فقال للأسدي: ما تقول أنت؟ فقال: جمرة أطفأها الله، فقال المقدام: أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك اليوم وأسمعك ما تكره ثم قال: إن أنا صدقت فصدقني وإن أنا كذبت فكذبني، فقال: أفعل. فقال: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم «ينهى عن لبس الذهب؟» قال: نعم قال: وأنشدك بالله، هل تعلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير؟» قال: نعم قال: أنشدك بالله، هل تعلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع والركوب عليها؟» قال: نعم قال: «فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية»، فقال معاوية: «قد عرفت أني لن أنجو منها اليوم يا مقدام» …).

والروايةُ واضحة الدلالة على أنَّ معاويةَ بن أبي سفيان لم يكترث لخبر وفاة الإمام الحسن (عليه السلام) ولذلك قام المقدام ليردَّ عليه فقال له: (أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك اليوم وأسمعك ما تكره) ثم ذكر مخالفات معاوية للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) والتي أحرجت معاوية نفسه.

إنَّ عدم مبالاة معاوية بوفاة الإمام الحسن (عليه السلام) تُظهر مدى الحقد الذي كان يحمله عليه وعلى أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولذلك قام الحافظ أبو داود السجستاني بإبهام اسم معاوية والتستر عليه حينما روى هذه الرواية في كتابه (السنن).

جاء في (سنن أبي داود، ص848، رقم الحديث 4131، تحقيق: عصام موسى هادي، الناشر: دار الصديق للنشر والتوزيع): (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، حدثنا بقية، عن بحير، عن خالد، قال: وفد المقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الأسود، ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجع المقدام، فقال له رجل: أتراها مصيبة؟ قال له: ولم لا أراها مصيبة، وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فقال: هذا مني وحسين من علي..إلخ) فأبهم اسم معاوية بـ(رجل)، ليتستَّر على ما صدرَ من معاوية في مجلسه، وفي هذا يقولُ شارح كتاب (السنن) العظيم آبادي في كتابه (عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج6، ص 194، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع – الرياض): ( [فقال له فلان] وفي بعض النسخ وقع (رجل) مكان (فلان) والمراد بفلان هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه والمؤلف لم يصرح باسمه وهذا دأبه في مثل ذلك) ما يكشف بشكل صريحٍ عن تلاعب الحافظ أبي داود في الروايات تستراً على معاوية بن أبي سفيان، فهذا هو دأبه وديدنه (!!).

الرواية في معجم الطبراني

1 2

الرواية في سنن أبي داود

3 4

إشارة العظيم آبادي إلى منهج أبي داود في التحريف

5 6

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق